الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
373
موسوعة التاريخ الإسلامي
حمل النبوة - فإذا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله انتقل روح القدس فصار إلى الإمام - وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو - والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتلهو وتسهو - وروح القدس كان يرى به » « 1 » . ونقله المجلسي وقال في بيانه : « أي كان يرى النبيّ والإمام بروح القدس ما غاب عنه في أقطار الأرض والسماء وما دون العرش » « 2 » . فإذا ضممنا إلى ذلك أنّه لم يكن يرى جبرئيل ولا أيّ ملك قبل نزول وحي القرآن عليه وإنّما كان يسمع ويحسّ ولا يرى الشخص ، كما مرّ في الخبر المعتبر ، أنتج : أنّ هذا الروح - روح القدس - أيضا لم يكن معه قبل نزول وحي القرآن عليه ، وإنّما أوتيه بعد ذلك أو معه ، لا قبله منذ اكتمال عقله في بدوّ سنّه كما ذهب إليه المولى المجلسي - قدّس اللّه سره - . وتعليق الكلام على الوصف ان كان مشعرا بالعلّية - كما هو الحقّ - فقد علّق الإمام عليه السّلام وجود هذه الروح على وصف الرسالة : « كان مع رسول اللّه » في الخبرين الأوّلين ، وليس حتّى النبوة ، ممّا يشعر بأنّ هذه الروح - روح القدس - كانت مصاحبة مع وصف الرسالة ومتزامنة في البداية معها ، لا قبلها ، حتّى مع النبوة ، فضلا عمّا قبلها . ولا يقدح في هذا خلوّ الخبر الثالث من هذا التعليق ، فانّه بصدد النفي عن غيره لا الإثبات له . وبعد كلّ ما تقدم ، فإن ما نستطيع الجزم به هو : أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان مؤمنا موحدا يعبد اللّه ويلتزم بما ثبت له أنّه شرع اللّه تعالى ، وبما يؤدّي إليه عقله الفطري السليم ، والمؤيد المسدّد ، فكان أفضل الخلق وأكملهم خلقا
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 273 . ( 2 ) بحار الأنوار 1 : 264 .